أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
50
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
حفظه ، وإذا قام إلى الصلاة ، أخذ يتفكر في باب الحيض ودقائق الجنابات ، ويعتذر في ذلك ويقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة ، وأن الخشوع ليس من شرائط صحة الصلاة . مع أنه روى عن الأستاذ أبي علي الدقاق أنه كان يقول : من استهان بأدب من آداب الإسلام ، عوقب بحرمان السنة ، ومن ترك سنة عوقب بحرمان الفريضة ، ومن استهان بالفرائض قيض اللّه مبتدعا يوقع عنده باطلا فيوقع في قلبه شبهة . أنظر أيها الطالب إلى أين انتهى ترك الأدب والنوافل . ولا بد للعالم من الورع ليكون علمه أنفع وفوائده أكثر . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « من لم يتورع في تعلمه ابتلاه اللّه بإحدى ثلاثة أشياء : أما أن يميته في شبابه ، أو يوقعه في الرساتق ، أو يبتليه بخدمة السلطان » . ومن الورع : أن يتحرز عن الشبع وكثرة النوم ، وكثرة الكلام فيما لا يعنيه ، وعن أكل طعام السوق ، فإنه أقرب إلى النجاسة والخباثة والغفلة وأبعد عن ذكر اللّه ، ويذهب بركته بوقوع أبصار المحاويج والفقراء . وينبغي أن يتحرز عن الغيبة ومجالسة المكثار ، وقيل : من أكثر الكلام يسرق عمره ويضيع أوقاته ؛ ويجتنب من أهل الفساد والمعاصي وأهل العطلة ، إذ المجاورة مؤثرة . وينبغي أن يختلط مع صاحب الطبع المستقيم والأذكياء ، ويفر من الكسلان والمفسد والفتان . شعر عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * وكل قرين بالمقارن يقتدى ومن العلماء من يستهين بصغائر الذنوب ، كالغيبة ، والاستهزاء بخلق اللّه تعالى ، وغير ذلك ، وكان له معصية ابتلاه اللّه بها فلم يستتر وقال : علمنا يغطي معصيتنا . وهذا جهل لا علم ، إذ المعصية سترها واجب سيما من العالم لأنه يقتدى به . ولذلك كان بعض العارفين لا يظهر لتلميذه إلا على أشرف أحواله خوفا أن يقتدى به . فينبغي للعالم الكف عن صغار المعاصي فضلا عن كبارها ، فإن هو لم يكف ، فلا أقل من التستر صيانة لمنصب العلم الجليل . ومن جملة أحوالهم الشنيعة : أن يطعنوا في أمة قد سلفت ، والاشتغال بعلماء قد مضوا ، سيما